رفيق العجم

363

موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي

يطردها التذكّر والاعتبار وإن لم تكن الأذكار ، لأن الذكر ميدانه اللسان والتذكّر ميدانه القلب وطيف الهوى لما ورد إنما ورد على القلوب لا على الألسنة ، فالذي ينفيه إنما هو التذكّر الذي يحلّ محلّه ويمحق فعله . ( عطا ، تنو ، 21 ، 4 ) - كل ما يلاقيك من محبوب أو مكروه ينقسم إلى موجود في الحال ، وإلى موجود فيما مضى . فالأول : يسمّى وجدا وذوقا وإدراكا . والثاني : يسمّى ذكرا ، وإن كان قد خطر ببالك شيء في الاستقبال ، وغلب على قلبك ، سمّي انتظارا وتوقّعا فإن كان المنتظر محبوبا ، سمّي رجاء ، وإن كان مكروها ، سمّي خوفا . ( قد ، نهج ، 316 ، 14 ) - الذكر شيخ الشيوخ ، ودليل طريق اللّه ، وما عون القوم ، وشقيق أنفاس السالكين ، وعليه تعويل من قصد إلى جناب قدس اللّه ، وهو بضاعة الأنبياء والأولياء . وحده : التخلّف من الغفلة والنسيان . وهو على ثلاث درجات : الأولى : الظاهر . من ثناء أو دعاء . الثانية : الذكر الخفي . وهو الخلاص من الفتور ، والبقاء مع الشهود ، ولزوم المسامرة . الثالثة : الذكر الحقيقي . وهو شهود ذكر الحق إياك ، والتخلّص من شهود ذكرك ، ومعرفة إفراد الذاكر في بقائك مع ذكره . ( خط ، روض ، 294 ، 5 ) - الفرق بين الدعاء والذكر اصطلاحا : أن الدعاء هو الذكر المقرون بالطلب ، وفي الاصطلاح : يطلق الذكر على ألفاظ مفردات من أسماء اللّه كقوله : اللّه اللّه . أو مركّبا ، كقول : لا إله إلا اللّه أو أكثر . ودرجاته أولها الظاهر . وثانيها الخفي . وثالثها الذكر الحقيقي . وهو التخلّص من شهود الذكر . ( خط ، روض ، 301 ، 6 ) - مرتبة الصوفية . وهم الذين يطلبون الوصول إلى مدلول الذكر ، والصوفية يذكرون اللّه بأي نوع شاءوا من الأذكار ، حتى تشعر نفوسهم بمدلول ذكرهم ، وتنفعل لذلك انفعالا ما تغيب به عن المحسوسات ، فيحصل لها حظ من المشاهدة بحسب قوة الحال وضعفها ، ويكون الإدراك لذلك ذوقيّا ، لا علميّا نظريّا ، وهؤلاء يستعملون الذكر لتقوية الحال واستدعائها ، كما يجري اليوم عليه العمل في أذكار الجمع للتواجد . وهم - أعني الصوفية - على أنحاء ، فالكامل منهم من يقتصر على تلاوة الكتاب العزيز ، وهو الذكر الحكيم ، الذي لا ذكر فوقه ، ولكنه مقام الكمل من العارفين . ومنهم من يقتصر على ترداد بعض آياته ، ويسمّونها أسرارا ، وهي مكتومة عندهم ، لما يظهر من قوة الحال عند تردادها . والحال . هو الإدراك الذي يحدث في النفس عند تردادها ، كما تحدث القوى في الأجسام عند ورود الطعام عليها ، ربطا من اللّه للأسباب بالمسبّبات . فلا يزال الذاكر يردّد ذكره الذي يعتمد عليه بلسانه ، ويقيمه بجنانه ، صارفا همّته نحو مقصوده ، عاكفا بحواسه ، فإذا ردّده المرات الكثيرة الدائمة ، وبحسب القابلية ، جذبه الذكر إلى عالم النور ، وضعف عمل خياله ، وقوي عمل فكره ، فإن الذكر للفكر بمنزلة السراج بين يدي الماشي في الظلمة حتى يصبح ، فيفنيه ضوء الصباح ، وعندما قوي عمل فكره تجرّدت نفسه ، فعند ذلك يحصل لها إدراك مقصودها في نفسها بقدر مقامها ، وبعدها من الصور الخيالية . ثم تعود إلى حسّها . وتزول عنها تلك الحال عليه فيأخذ في تجديدها واستدعائها ، إلى أن ترد عليه الحال المذكورة أجلى